يعتبر هذا التقرير الثاني الذي تقدّمه مجموعة منظّمات تونسية غير حكومية حول أداء وسائل الإعلام أثناء الانتخابات. وقد أكّدت الملاحظات المسجّلة في 2009 استمرار النزعة البارزة في 2004 وتضخمها، على مستويين:
أولهما هيمنة التجمع الدستوري الحاكم ومرشّحه على الفضاء الإعلامي.
وثانيهما تهميش المعارضة الديمقراطيةيتبيّن ذلك من المساحة المحدودة التي خصّصت في الصحافة المكتوبة لمرشّح حركة التجديد المعارضة أحمد إبراهيم الذي لم يمكّن سوى من 0,22% من التغطية.
كما غدا التراجع السّمة الغالبة على عدّة مستويات، فالفضاء العمومي أصبح خاضعا أكثر فأكثر لرقابة وسيطرة أجهزة الأمن التي أصبحت - بإجماع المتابعين - المحاور الوحيد بدل الجهات الإداريّة والسياسية.
كما يلاحظ بروز عنصر جديد في المشهد السياسي، ألا وهو زوجة الرئيس المترشح التي استحوذت على مساحة هامة في الفضاء العام ممّا فاقم التخبّط القانوني.
لقد شكّلت هذه النشرة الثانية من تقرير المراقبة الإعلاميّة للقائمين عليها تحدّيا حقيقيّا، نظرا لتعدّد العراقيل وشدّة المحاصرة لدرجة التعنيف الأمني. ومثّل توسيع التعامل مع شركاء آخرين كالجمعية التونسية للنساء الديمقراطيات والقيام بعمليّة المراقبة في مقر الجامعة النسويّة "إلهام المرزوقي" تحديا كبيرا. كما يعتبر إعداد تقرير موثّق يسمح بتقديم مقترحات إصلاحات في مجال حرية التعبير وحق المواطن في الحصول على المعلومة، وتقديمه في موعده رغم العوائق والعراقيل، التحدي الأكبر.
ولكن، خلافا لانتخابات 2004، تعذّر على فريق المراقبة بسبب الضغط الأمني إتمام تدريبه في نفس المقرّ، ووقع طرد المدرّبة الخبيرة "مانويلا مالكيودي" في اليوم الثالث بشكل مباغت من الأراضي التونسية، بدون تقديم أي مبررات قانونيّة .
وفي الأخير، لم يقع احترام الفترة المخصصة للحملة الانتخابيّة. فقد توجّه الرئيس المتخلّي إلى الرأي العامّ بخطاب يوم 24 أكتوبر، أي ليلة الانتخابات ووقعت تغطيته بشكل واسع من قبل وسائل الإعلام، توعّد فيه الذين "لم يقدّروا للوطن قداسة ولا حرمة، ووصلت بهم الجرأة على الافتراء والتحريض، إلى شنّ حملة يائسة لدى بعض الصحافيين الأجانب، ليشككوا حتى في نتائج الانتخابات قبل أن تقع" على حد تعبيره.
وبعد خمسة أيّام فقط من هذا الخطاب تعرّض الصحفي توفيق بن بريك للإيقاف وحكم عليه بالسجن ستة أشهر على إثر محاكمة غير عادلة حسب تقارير المنظّمات الحقوقية التي تابعت المحاكمة، وكان بن بريك قد نشر مقالات نقديّة في الصحافة الأجنبيّة خلال هذه الحملة.
..........
...............
في غياب كلّي للشفافيّة وخاصّة أمام انعدام وجود مؤسسة عموميّة للإشراف والتنظيم مستقلّة فعلا عن السلطة السياسيّة، يصبح تحرير الموجات في تونس مختزلا في شكل متجدّد من اشكال التبعيّة للدّولة.
حسب المترشّحين والمسؤولين السياسيّين المنتمين للمعارضة، فإن تضييقات إضافيّة سلّطت عليهم خلال هذا الاستحقاق الانتخابي وكذلك على صحفهم.
تعرّض مرشّحو المعارضة للحجب المسبق الآلي فيما يتعلّق بزمن البثّ المخصّص لهم. وقد استغلّ السيد عبد الباقي الهرماسي رئيس المجلس الأعلى للاتصال صلاحيّاته بشكل مجحف في ممارسة هذه المصادرة السياسية على محتوى مداخلات المرشّحين، فارضا عليهم حذف فقرات تتعلّق بالعفو العام أو بالحوض المنجمي بقفصة أو بنقابة الصحفيّين، على سبيل الذكر لا الحصر.
يمكنكم قراءة كامل التقرير من خلال النقر علي الوصلة التالية :مراقبة التغطية الإعلاميّة خلال الحملة الانتخابيّة التشريعيّة والرئاسية في تونس
التقرير
من إعداد :
• الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان
• الجمعيّة التونسية للنساء الديمقراطيّات
• المجلس الوطني من أجل الحرّيات بتونس
• مرصد حرّية الصحافة والنشر والإبداع
• النقابة الوطنيّة للصحفيّين التونسيّين
يمكنكم تحميل ملف التقري من خلال زيارة الصفحة التالية كذلك : مركز التحميل
• الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان
• الجمعيّة التونسية للنساء الديمقراطيّات
• المجلس الوطني من أجل الحرّيات بتونس
• مرصد حرّية الصحافة والنشر والإبداع
• النقابة الوطنيّة للصحفيّين التونسيّين
يمكنكم تحميل ملف التقري من خلال زيارة الصفحة التالية كذلك : مركز التحميل